دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٠ - باب ما جاء في الشيطان الذي أخذ من الزكاة و ما في آية الكرسيّ من الحرز
(١) المسلمين، فجعلت التمر في غرفة، فوجدت فيها نقصانا، فأخبرت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: هذا الشيطان يأخذه. قال: فدخلت الغرفة فأغلقت الباب عليّ فجاءت ظلمة عظيمة فغشيت الباب، ثمّ تصوّر في صورة فيل، ثم تصور في صورة أخرى، فدخل من شق الباب، فشددت إزاري عليّ، فجعل يأكل من التمر، قال: فوثبت عليه فضبطته فالتفت يداي عليه، فقلت: يا عدو اللّه.
فقال: خلّ عني فإني كبير ذو عيال كثير، و أنا فقير، من جنّ نصيبين، و كانت لنا هذه القرية، قبل أن يبعث صاحبكم، فلما بعث أخرجنا منها، فخلّ عني فلن أعود إليك، فخليت عنه، و جاء جبريل (عليه السلام)، فأخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بما كان، فصلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الصبح، فنادى مناد به: أين معاذ بن جبل.
فقمت إليه. فقال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما فعل أسيرك يا معاذ؟ فأخبرته، فقال: أما أنه سيعود فعد.
قال: فدخلت الغرفة، و أغلقت عليّ الباب، فدخل من شق الباب، فجعل يأكل من التمر، فصنعت به كما صنعت في المرة الأولى. فقال: خلّ عني فإني لن أعود إليك. فقلت: يا عدوّ اللّه. ألم تقل لا أعود. قال: فإني لا أعود، و آية ذلك أنه لا يقرأ أحد منكم خاتمة البقرة فيدخل أحد منا في بيته تلك الليلة [٨].
تابعه زيد بن الحباب عبد المؤمن بن خالد الحنفي. المروزي.
و أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا حامد السلميّ، قال: حدثنا عمرو بن مرزوق، قال:
[٨] ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٦: ٣٢١)، و قال: «رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح، و هو صدوق إن شاء اللّه كما قال الذهبي، قال ابن ابي حاتم: و قد تكلموا فيه، و بقية رجاله و ثقوا».