دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٧٦ - باب ما جاء في استئذانه أزواجه
(١) و هذا الذي رواه أبو سعيد الخدري، و أبو المعلّي الأنصاري في خطبة النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم). فإنما كان ذلك حين خرج في مرضه، بعد ما اغتسل ليعهد إلى الناس، و الذي يدلّ على ذلك ما
أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد المقرئ، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي قال: سمعت يعلي بن حكيم، يحدّث عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خرج النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة، فصعد المنبر، و حمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: «إنّه ليس من الناس أحد أمنّ عليّ بنفسه و ماله من أبي بكر، و لو كنت متخذا من الناس خليلا، لاتخذت أبا بكر خليلا، و لكن خلّة الإسلام أفضل. سدّوا عني كل خوجة في المسجد غير خوجة أبي بكر».
رواه البخاري في الصحيح، عن عبد اللّه بن محمد الجعفي، عن وهب ابن جرير بن حازم
[٩].
أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، قال: أخبرنا جدي يحيى بن منصور القاضي، قال: حدثنا أحمد بن سلمة، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا زكريا بن عدي، قال: حدثنا عبيد اللّه، و هو ابن عمرو الدقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد اللّه بن الحارث، قال: حدثنا جندب أنه سمع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبل أن يتوفّى بخمس يقول: «قد كان لي منكم أخوة و أصدقاء، و إني أبرأ إلي كل خليل من خلته [١٠]، و لو كنت متخذا من أمّتي خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا. و إنّ ربي اتخذني خليلا كما اتخذ أبي إبراهيم خليلا. و إن قوما ممن كانوا قبلكم يتخذون قبور أنبيائهم
[٩] أخرجه البخاري في: ٦٢- كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل ابي بكر.
[١٠] (أبرأ إلى كل خليل من خلته) يعني امتنع من هذا و أنكره، و الخليل هو المنقطع اليه، و قيل:
المختص بشيء دون غيره، قيل هو مشتق من الخلّة، و هي الحاجة، و قيل الخلّة و هي تخلل المودة في القلب.