دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٧ - باب كيف كان يأتيه الوحي و كيف كان يكون عند نزوله، و ما ظهر لأصحابه في ذلك من آثار الصدق
(١) أبي بكر بن أبي شيبة [١٣].
[ ()] و أخرجه مسلم في: ٤- كتاب الصلاة (٣٢) باب الاستماع للقراءة، ح (١٤٨)، ص (١:
٣٣٠) عن إسحاق بن إبراهيم، و قتيبة و غيرهما، عن جرير، و عن قتيبة، عن أبي عوانة، كلاهما عن موسى بن أبي عائشة.
و أخرجه الترمذي مختصرا في كتاب التفسير (٥: ٤٣٠) من حديث سفيان بن عيينة، عن موسى، عن سعيد، عن ابن عباس، و قال: «حسن صحيح».
و بهذا الإسناد أخرجه النسائي في الافتتاح (٢: ١٤٩).
و أخرجه ابن حبان في صحيحه في: ٢- كتاب الوحي الحديث (٣٩)، ص (١: ١٢٤) من تحقيقنا.
[١٣] لم يذكر المصنف حديث عائشة في الوحي الذي أخرجه البخاري في أول كتاب الوحي، و في كتاب التعبير و مسلم في كتاب الإيمان (١: ١٣٩)، و الترمذي، و النسائي في التفسير، و أحمد في «مسنده» (٦: ٢٣٢)، و نصه كما يلي من البخاري:
عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بدئ به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح. ثم حبب إليه الخلاء، و كان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه- و هو التعبد- الليالي ذوات العدد، قبل أن ينزع إلى أهله، و يتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق و هو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال:
ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ فرجع بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي اللّه عنها فقال: زملوني زملوني. فزملوه حتى ذهب عنه الروع. فقال لخديجة و أخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة كلا و اللّه ما يخزيك اللّه أبدا، إنّك لتصل الرحم، و تحمل الكل، و تكسب المعدوم، و تقري الضيف، و تعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى- ابن عم خديجة- و كان امرءا تنصر في الجاهلية، و كان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللّه أن يكتب، و كان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي ما ذا ترى؟ فأخبره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل اللّه على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أو مخرجيّ هم؟ قال نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، و إن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا، ثم لم ينشب ورقة أن توفى، و فتر الوحي.