العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٠ - للحجاج في ابن خارجة
و المرء يجمع ماله مستهترا # فرحا و ليس بآكل ما يجمع
و ليأتينّ عليك يوما مرة # يبكي عليك مقنّعا لا تسمع
و قال حارثة بن بدر الغداني يرثي زياد بن ظبيان:
صلى الإله على قبر و طهّره # عند الثّويّة يسفي فوقه المور [١]
زفّت إليه قريش نعش سيدها # فثمّ كلّ التّقى و البرّ مقبور
أبا المغيرة و الدّنيا مغيّرة # و إنّ من غرّت الدنيا لمغرور
قد كان عندك للمعروف معرفة # و كان عندك للتنكير تنكير
لو خلّد الخير و الإسلام ذا قدم # إذا لخلّدك الإسلام و الخير
قد كنت تخشى و تعطي المال من سعة # إن كان بيتك أضحى و هو مهجور
و قال نهار بن توسعة يرثي المهلّب:
ألا ذهب الغزو المقرّب للغنى # و مات الندى و الحزم بعد المهلّب
أقام بمرو الرّوذ رهن ضريحه # و قد غيّبا عن كلّ شرق و مغرب
و قال المهلهل بن ربيعة: يرثي أخاه كليب بن وائل؛ و كان كليب إذا جلس لم يرفع أحد بحضرته صوته:
ذهب الخيار من المعاشر كلهم # و استبّ بعدك يا كليب المجلس
و تناولوا من كل أمر عظيمة # لو كنت حاضر أمرهم لم ينبسوا
و قال عبد الصمد بن المعذل يرثي سعيد بن سلم:
كم يتيم جبرته بعد يتم # و عديم نعشته بعد عدم
كلّ ما عضّ بالحوادث نادى # رضي اللّه عن سعيد بن سلم
و قال ابن أخت تأبط شرّا يرثي خاله تأبط شرّا الفهميّ؛ و كانت هذيل قتلته:
إنّ بالشّعب الذي دون سلع # لقتيلا دمه ما يطلّ [٢]
[١] الثوية: موضع بالكوفة.
[٢] الشعب: الطريق بالجبل.