العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٦ - كتاب تعزية
لصالح المري في مثله:
الأصمعي قال: عزى صالح المزى رجلا بابنه، فقال له: إن كانت مصيبتك لم تحدث لك موعظة، فمصيبتك بنفسك أعظم من مصيبتك بابنك؛ و اعلم أن التهنئة على آجل الثواب أولى من التعزية على عاجل المصيبة.
لوالد العتبي في مثله:
العتبي قال: عزى أبي رجلا فقال: إنما يستوجب على اللّه وعده من صبر لحقّه، فلا تجمع إلى ما فجعت به الفجيعة بالأجر، فإنها أعظم المصيبتين عليك، و لكل اجتماع فرقة إلى دار الحلول.
عزّى عبد اللّه بن عباس عمر بنّ الخطاب رضي اللّه تعالى عنه في بنيّ له صغير؛ فقال: عوضك اللّه منه ما عوّضه اللّه منك.
و كان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه إذا عزّى قوما قال: عليكم بالصبر فإن به يأخذ الحازم، و إليه يرجع الجازع.
و كان الحسن يقول في المصيبة: الحمد للّه الذي آجرنا على ما لو كلفنا غيره لعجزنا عنه.
كتاب تعزية
أما بعد: فإن أحق من تعزى، و أولي من تأسّي و سلّم لأمر اللّه، و قبل تأديبه في الصبر على نكبات الدنيا و تجرّع غصص البلوى-من تنجز من اللّه وعده، و فهم عن كتابه أمره، و أخلص له نفسه، و اعترف له بما هو أهله، و في كتاب اللّه سلوة من فقد كل حبيب و إن لم تطب النفس عنه، و أنس من كل فقيد و إن عظمت اللوعة به؛ إذ يقول اللّه عز و جل: كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ لَهُ اَلْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [١]
و حيث يقول: اَلَّذِينَ إِذََا أَصََابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قََالُوا إِنََّا لِلََّهِ وَ إِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ `أُولََئِكَ
[١] سورة القصص الآية ٨٨.