العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٧ - إعجاب الرجل بأهله
كثرة ما غنموا، فقال بيهس: لكن على بلدح قوم عجفي. ثم إنه أفلت، أو خلوا سبيله، فرجع إلى أمه، فقالت: أ نجوت من بينهم؟و كانت لا تحبه؛ فقال لها: لو خيّرت لاخترت فلما لم يكن لها ولد غيره رقت له و تعطفت عليه. فقال بيهس:
الثّكل أرأمها [١] .
فذهبت كلماته هذه الأربع كلها أمثالا.
و منه قولهم: لا يعدم الحوار [٢] من أمّه حنّة.
و قولهم: لا يضرّ الحوار ما وطئته أمّه.
و قولهم: بأبي أوجه اليتامى.
حماية القريب و إن كان مبغضا
من ذلك قولهم: آكل لحمي و لا أدعه يؤكل.
و منه: لا تعدم من ابن عمّك نصرا.
و قولهم: الحفائظ [٣] تحلّل الأحقاد..
و قولهم في ابن العم: عدوّك و عدوّ عدوّك.
و قولهم: كفّك منك و إن كانت شلاء.
و قولهم: انصر أخاك ظالما أو مظلوما.
إعجاب الرجل بأهله
منه قولهم: كلّ فتاة بأبيها معجبة.
و قولهم: القرنبى [٤] في عين أمها حسنة.
و قولهم: زيّن في عين والد ولده.
و قولهم: حسن في كلّ عين من تودّ.
و قولهم: من يمدح العروس إلاّ أهلها.
[١] أرأمها: عطّفها.
[٢] الحوار: ولد الناقة من وقت ولادته إلى أن يفطم و يفصل.
[٣] الحفائظ: جمع حفيظة، و هي الغضب.
[٤] القرنبى: دويبة مثل الخنفس طويلة القوائم.