العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٦ - بشر بن منصور على فراش الموت
الأوقص المخزومي:
و كان الأوقص المخزومي قاضيا بمكة، فما رؤى مثله في عفافه و زهده؛ فقال يوما لجلسائه: قالت لي أمي: يا بني، إنك خلقت خلقة لا تصلح معها لمجامعة الفتيان عند القيان؛ فعليك بالدين؛ فإن اللّه يرفع به الخسيسة، و يتم به النقيصة، فنفعني اللّه تعالى بكلامها و أطعتها فوليت القضاء.
بين ابن واسع و ابن دينار:
الفضيل بن عياض قال: اجتمع محمد بن واسع و مالك بن دينار في مجلس بالبصرة، فقال مالك بن دينار: ما هو إلا طاعة اللّه أو النار. فقال محمد بن واسع ما هو كما تقول، ليس إلا عفو اللّه أو النار. قال مالك: صدقت. ثم قال مالك: إنه يعجبني أن يكون للرجل معيشة قدر ما يقوته. قال محمد بن واسع: ما هو إلا كما تقول، و لكن يعجبني أن يصبح الرجل و ليس له غداء، و يمسي و ليس له عشاء، و هو مع ذلك راض عن اللّه عز و جل. قال مالك: ما أحوجني إلى أن يعلمني مثلك.
لابن مهدي في بعض العباد:
جعفر بن سليمان قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما رأيت أحدا أقشف [١] من شعبة، و لا أعبد من سفيان الثوري، و لا أحفظ من ابن المبارك. و ما أحب أن ألقى اللّه بصحيفة أحد إلا بصحيفة بشر بن منصور، مات و لم يدع قليلا و لا كثيرا.
بشر بن منصور على فراش الموت:
عبد الأعلى بن حماد قال: دخلت على بشر بن منصور و هو في الموت، فإذا به من السرور في أمر عظيم؛ فقلت له: ما هذا السرور؟قال: سبحان اللّه!أخرج من بين الظالمين و الباغين و الحاسدين و المغتابين، و أقدم على أرحم الراحمين و لا أسر.
[١] أقشف: من التقشّف.