العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٦ - بشر بن منصور
«الحمد للّه. دفن البنات من المكرمات» . و في رواية: «من المكرمات دفن البنات» .
ملك كندة و أعرابي عزاه في ابنته:
و قال الغزّال: ماتت ابنة لبعض ملوك كندة، فوضع بين يديه بدرة [١] من الذهب، و قال: من أبلغ في التعزية فهي له!فدخل عليه أعرابي فقال: أعظم اللّه أجر الملك!كفيت المئونة!و سترت العورة!و نعم الصهر القبر!فقال له الملك: أبلغت و أوجزت. و أعطاه البدرة.
من أحب الموت و من كرهه
في بعض الأحاديث: «لا يتمنى أحدكم الموت؛ فعسى أن يكون محسنا فيزداد في إحسانه، أو يكون مسيئا فينزع عن إساءته» .
و قد جاء في الحديث: «يقول اللّه تبارك و تعالى: إذا أحبّ عبدي لقائي أحببت لقاءه، و إذا كره لقائي كرهت لقاءه» .
و ليس معنى هذا الحديث حبّ الموت و كراهته، و لكن معناه من أحب اللّه أحبه اللّه، و من كره اللّه كرهه اللّه.
و قال أبو هريرة: كره الناس ثلاثا و أحببتهنّ: كرهوا المرض و أحببته، و كرهوا الفقر و أحببته، و كرهوا الموت و أحببته!
بشر بن منصور:
عبد الأعلى بن حماد قال: دخلنا على بشر بن منصور و هو في الموت، و إذا هو من السرور في أمر عظيم؛ فقلنا له: ما هذا السرور؟قال: سبحان اللّه!أخرج من بين الظالمين و الحاسدين و المغتابين و الباغين و أقدم على أرحم الراحمين و لا أسرّ.
[١] بدرة: كيس فيه مقدار من المال يتعامل به، و يقدم في العطايا.