العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٩ - الرجل المجرب
الرجل العالم النحرير
قالوا: إنه لنقّاب. و هو الفطن الذكيّ.
و قالوا: إنه لعض. و هو العالم النّحرير.
و قولهم: أنا جذيلها المحكك، و عذيقها المرجّب.
قال الأصمعي: الجذيل: تصغير الجذل، و هو عود ينصب للإبل الجرباء، لتحتك به من الجرب، فأراد أن يشفى برأيه. و العذيق: تصغير عذق، و العذق-بالفتح- النخلة نفسها، فإذا مالت النخلة الكريمة بنوا من جانبها المائل بناء مرتفعا يدعمها لكيلا تسقط، فذلك الترجيب، و صغرهما للمدح.
و مثله قولهم: إنه لجذل حكاك.
و منه قولهم: عنيّته تشفى الجرب. و العنية: شيء تعالج به الإبل إذا جربت.
و قولهم: لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا.
و أول من قرعت له العصا سعد بن مالك الكناني، ثم قرعت لعامر بن الظرب العدواني، و كان حكم في الجاهلية فكبر حتى أنكر عقله، فقال لبنيه: إذا أنا زغت [١]
فقوموني. كان إذا زاغ قرعت له العصا، فينزع عن ذلك.
و منه قولهم: إنه لألمعيّ. و هو الذي يصيب بالظن.
و قولهم: ما حككت قرحة إلا أدميتها.
و قولهم: الأمور تشابه مقبلة و تظهر مدبرة. و لا يعرفها مقبلة إلا العالم النّحرير [٢] ، فإذا أدبرت عرفها الجاهل و العالم.
الرجل المجرب
منه قولهم: إنه لشراب بأنقع [٣] . أي معاود للخير و الشر.
[١] زغت: ملت عن المقصد.
[٢] النحرير: العالم الحاذق في علمه.
[٣] أنقع: جمع نقع، و هو الماء الفاقع أو الأرض التي يجتمع فيها الماء.