العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤٥ - للحجاج في ابن خارجة
لو لا بقاء محمد لتصدّعت # أكبادنا أسفا على منصور
أبقى مكارم لا تبيد صفاتها # و مضى لوقت حمامه المقدور
أصبحت مهجورا بحفرتك التي # بدّلتها من قصرك المعمور
بليت عظامك و الصفاح جديدة # ليس البلى لفعالك المشهور
إن كنت ساكن حفرة فلقد ترى # سكنا لعودي منبر و سرير
و قال يرثي محمد بن منصور:
أنعي فتى الجود إلى الجود # ما مثل من أنعى بموجود
أنعي فتى مصّ الثرى بعده # بقية الماء من العود
فانثلم المجد به ثلمة # جانبها ليس بمسدود
أنعي ابن منصور إلى سيّد # و أيّد ليس برعديد [١]
و أشعث يسعى على صبية # مثل فراخ الطير مجهود
و طارق أعيا عليه القرى # و مسلم في القيد مصفود
اليوم تخشى عثرات النّدى # و عدوة البخل على الجود
أورده حوضا عظيم الشأى # في المجد يوم غير محمود
كلّ امرئ يجري إلى مدّة # و أجل قد خطّ معدود
سينطق الشعر بأيامه # على لسان غير معقود
فكلّ مفقود إلى جنبه # و إن تعالى غير مفقود
يا وافدي قومهما إنّ من # طلبتما تحت الجلاميد
طلبتما الجود و قد ضمّه # محمد في بطن ملحود
فاتكما الموت بمعروفه # و ليس ما فات بمردود
يا عضدا للمجد مفتوقة # و ساعدا ليس بمعضود
أوهن زنديها و أكباهما # قرع المنايا في العناديد [٢]
[١] الرعديد: الجبان يرتعد و يضطرب عند القتال جبنا.
[٢] يقال أكبى الرجل، أي لم تخرج نار زنده.