العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٦١
اللّه، يأخذ ما شاء و يدع ما شاء.
قال: و كانوا يقولون لا يقطع الصلاة إلا ثلاثة: حمار، أو كلب أو مولى.
و كانوا لا يكنونهم بالكنى، و لا يدعونهم إلا بالأسماء و الألقاب، و لا يمشون في الصف معهم، و لا يتقدمونهم في الموكب، و إن حضروا طعاما قاموا على رءوسهم، و إن أطمعوا المولى لسنّه و فضله و علمه أجلسوه في طرف الخوان؛ لئلا يخفى على الناظر أنه ليس من العرب، و لا يدعونهم يصلون على الجنائز إذا حضر أحد من العرب، و إن كان الذي يحضر غريرا؛ و كان الخاطب لا يخطب المرأة منهم إلى أبيها و لا إلى أخيها، و إنما يخطبها إلى مواليها؛ فإن رضي زوّج و إلا ردّ، فإن زوّج الأب و الأخ بغير رأي مواليه فسخ النكاح، و إن كان قد دخل بها كان سفاح غير نكاح.
و قال زياد: دعا معاوية الأحنف بن قيس و سمرة بن جندب فقال إني رأيت هذه الحمراء قد كثرت، و أراها قد طعنت على السلف، و كأني أنظر إلى وثبة منهم على العرب و السلطان؛ فقد رأيت أن أقتل شطرا و أدع شطرا لإقامة السوق و عمارة الطريق؛ فما ترون؟ فقال الأحنف: أرى أن نفسي لا تطيب؛ أخي لأمي و خالي و مولاي، و قد شاركناهم و شاركونا في النسب. فظننت أني قد قتلت عنهم؛ و أطرق.
فقال سمرة بن جندب: اجعلها إلىّ أيها الأمير، فأنا أتولى ذلك منهم و أبلغ منه.
فقال: قوموا حتى أنظر في هذا الأمر.
قال الأحنف: فقمنا عنه و أنا خائف، و أتيت أهلي حزينا؛ فلما كان بالغداة أرسل إليّ، فعلمت أنه أخذ برأيي و ترك رأي سمرة.
و روي أن عامر بن عبد القيس في نسكه و زهده و تقشفه و إخباته و عبادته كلّمه حمران مولى عثمان بن عفان عند عبد اللّه بن عامر صاحب العراق في تشنيع عامر على عثمان و طعنه عليه، فأنكر ذلك، فقال له حمران: لا كثّر اللّه فينا مثلك!فقال له عامر: بل كثّر اللّه فينا مثلك!فقيل له: أ يدعو و تدعو له؟قال: نعم، يكسحون