العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٦ - اللقاء و أوقاته
اللقاء و أوقاته
و منه: لقيت فلانا أوّل عين. يعني أوّل شيء.
و قال أبو زيد: لقيته أوّل عائنة. و لقيته أوّل وهلة. و لقيته أوّل ذات يدين. و لقيته أوّل صوك و أول بوك [١] . فإن لقيته فجأة من غير أن تريده، قلت: لقيته نقابا؛ و لقيته التقاطا، إذا لقيته من غير طلب. و قال الراجز:
و منهل وردته التقاطا
و إن لقيته مواجهة قلت: لقيته صفاحا. و لقيته كفاحا. و لقيته كفّة كفّة.
قال أبو زيد: فإن عرض لك من غير أن تذكره قلت: رفع رفعا؛ و أشبّ لي إشبابا. فإن لقيته و ليس بينك و بينه أحد، قلت: لقيته صحرة بحرة. و هي غير مجراة. فإن لقيته في مكان قفر لا أنيس به قلت: لقيته صحرة بحرة أصمت، غير مجرى أيضا. و لقيته بين سمع الأرض و بصرها. فإن لقيته قبل الفجر قلت: لقيته قبل[كلّ]صبح و نفر. النفر: التفرق. و إن لقيته بالهاجرة قلت: لقيته صكة عميّ.
و صكة [٢] أعمى.
قال رؤبة يصف الفلاة إذا لمعت بالسراب في الهاجرة:
شبيهة بسهم قوس لمعا # صكّ عمي زاجرا قد برعا [٣]
فإن لقيته في اليومين و الثلاثة قلت: لقيته في الفرط. و لا يكون الفرط في أكثر من خمس عشرة ليلة. فإن لقيته بعد شهر و نحوه، قلت: لقيته في عفر. فإن لقيته بعد الحول و نحوه قلت: لقيته عن هجر. فإن لقيته بعد أعوام قلت: لقيته ذات العويم.
فإن لقيته في الزمان قلت: لقيته ذات الزّمين. و الغب في الزيارة، و هو الإبطاء فيها.
و الاعتمار في الزيارة. و هو التردّد فيها.
[١] أول صوك و أول بوك: أول شيء و أول مرة.
[٢] الصكة: شدة الهاجرة
[٣] صك عمي: أشد الهاجرة أي حين كاد الحر يعمي.