العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٣ - إفلات الجبان بعد إشفائه
الحذر محمود و قد أمر اللّه به، و الجبن مذموم من كل وجه.
و منه الشعر الذي تمثّل به سعد بن معاذ يوم الخندق:
لبّث قليلا يدرك الهيجا جمل # ما أحسن الموت إذا حان الأجل
و منه قولهم: كلّ أزبّ نفور. و إنما يقال في الأزبّ من الإبل لكثرة شعره، و يكون ذلك في عينيه، فكلما رآه ظنّ أنه شخص يطلبه فينفر من أجله.
و منه قولهم: بصبصن [١] إذ حدين بالأذناب.
و منه قولهم:
دردب [٢] لمّا عضّه الثقاف [٣]
و قولهم: حال الجريض [٤] دون القريض. و هذا المثل لعبيد بن الأبرص، قاله للنعمان بن المنذر بن ماء السماء حين أراد قتله فقال له: أنشدني شعرك.
أقفر من أهله ملحوب [٥]
فقال عبيد: حال الجريض دون القريض.
و منه: قفّ شعره، و اقشعرّت ذؤابته. معناه قام شعره من الفزع.
إفلات الجبان بعد إشفائه
منه قولهم: أفلت و انحصّ [٦] الذّنب.
و منه: أفلت و له حصاص [٧] .
و يروى في الحديث: «إن الشيطان إذا سمع الأذان أدبر و له حصاص» .
و منه أفلتني جريعة الذّقن. إذا كان منه قريبا كقرب الجرعة من الذقن، ثم أفلته.
[١] بصبص: حرك ذنبه.
[٢] دردب بالشيء: اعتاده.
[٣] الثقاف: خشبة تسوى بها الرماح.
[٤] الجريض: الغصة.
[٥] ملحوب: اسم ماء لبني أسد.
[٦] انحصّ الذنب: تناثر شعره.
[٧] حصاص: ضراط.