العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٧٤ - أبو الدرداء و رجل في سجوده
عند شدتي، و يا رجائي إذا انقطعت حيلتي، اجعل لي فرجا و مخرجا.
و كان عبد اللّه بن ثعلبة البصري يقول: اللهم أنت من حلمك تعصى فكأنك لا ترى، و أنت من جودك و فضلك تعطى فكأنك لا تعصى، و أيّ زمان لم تعصك فيه سكان أرضك فكنت عليهم بالعفو عوّادا، و بالفضل جوادا.
و كان من دعاء عليّ بن الحسين رضي اللّه عنهما: اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في مرأى العيون علانيتي، و تقبح في خفيّات القلوب سريرتي؛ اللهم كما أسأت فأحسنت إليّ... فإذا عدت فعد عليّ، و ارزقني مواساة من قتّرت عليه ما وسّعت عليّ.
دعاء لبعضهم:
الشيباني قال: أصاب الناس ببغداد ريح مظلمة، فانتهيت إلى رجل في المسجد و هو ساجد يقول في سجوده: اللهم احفظ محمدا في أمته، و لا تشمت بنا أعداءنا من الأمم؛ فإن كنت أخذت العوام بذنبي، فهذه ناصيتي بين يديك! و كان الفضيل بن عياض يقول: إلهي، لو عذبتني بالنار لم يخرج حبّك من قلبي، و لم أنس أياديك عندي في دار الدنيا! و قال عبد اللّه بن مسعود: اللهم وسع عليّ في الدنيا و زهّدني فيها، و لا تزوها [١] عني و ترغّبني فيها.
أبو الدرداء و رجل في سجوده:
مرّ أبو الدرداء برجل يقول في سجوده: اللهم إني سائل فقير فأغنني من سعة فضلك، خائف مستجير فأجرني من عذابك.
الأصمعي قال: كان عطاء بن أبي رباح يقول في دعائه: اللهم ارحم في الدنيا غربتي، و عند الموت صرعتي، و في القبور وحدتي، و مقامي غدا بين يديك.
[١] تزوها: تبعدها.