العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٥٢ - التأني في الأمر
الجد في طلب الحاجة
أبل عذرا و خلاك ذمّ. يقول: إنما عليك أن تجتهد في الطلب و تعذر، لكيلا تذم فيها و إن لم تكن تقضى الحاجة.
و منه:
هذا أوان الشّدّ فاشتدّي زيم [١]
و قولهم: درّب عليه جروتك. أي وطّن عليه نفسك.
و منه اجمع عليه جراميزك [٢] ، و اشدد له حيازيمك [٣] .
و قولهم: شمّر ذيلا، و ادّرع ليلا.
و منه: ايت به من حسّك و بسّك [٤] .
و منه قول العامة: جيء به من حيث أيس و ليس. و الأيس: الموجود. و الليس:
المعدوم.
التأني في الأمر
من ذلك قولهم: ربّ عجلة تعقب ريثا.
و قولهم: المنبتّ [٥] لا أرضا قطع و لا ظهرا [٦] أبقى.
و قال القطامي:
قد يدرك المتأني بعض حاجته # و قد يكون مع المستعجل الزّلل
و منه: ضحّ رويدا. أي لا تعجل. و الرّشف أنقع. أي أروى يقال: شرب حتى نقع.
و منه: لا يرسل السّاق إلا ممسكا ساقا.
[١] زيم: اسم فرس.
[٢] جراميز: الجسد و الأعضاء.
[٣] حيازيم: مفردها حيزوم و هو الصدر.
[٤] بسّ: رفق بالناقة عند الحلب.
[٥] المنبت: المنقطع به.
[٦] الظهر: الدابة.