العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٥ - الفاضلان و أحدهما أفضل
أمثال الجماعات و حالاتهم من اجتماع الناس و افتراقهم
قال الأصمعي: و يقال: لن يزال الناس بخير ما تباينوا، فإذا تساووا هلكوا قال أبو عبيد: معناه أن الغالب على الناس الشر، و الخير في القليل من الناس فإذا كان التساوي فإنما هو من الشر.
و من أشد العجائب قول القائل: سواسية كأسنان الحمار.
و منه قولهم: الناس سواء كأسنان المشط.
و قولهم: الناس أشباه و شتى في الشيم [١] .
و قولهم: الناس أخياف. أي مفترقون في أخلاقهم، و كلّهم يجمعه بيت الأدم.
و الأخيف من الخيل: الذي إحدى عينيه زرقاء، و الأخرى كحلاء.
و منه قولهم: بيت الإسكاف فيه من كلّ جلد رقعة.
المتساويان في الخير و الشر
هما كفرسي رهان. و كركبتي بعير. و هما زندان [٢] في وعاء. و هذا في الخير و أما في الشر؛ فيقال: هما كحماري العباديّ. حين قال له: أيّ حماريك شر؟ قال: هذا ثم هذا.
الفاضلان و أحدهما أفضل
منه قولهم: مرعى و لا كالسّعدان [٣] .
و قولهم: ماء و لا كصدّاء: ركية ذات ماء عذب.
و قولهم: فتى و لا كمالك [٤] .
و قولهم: في كلّ الشجر نار و استمجد [٥] المرخ و العفار [٦] . و هما أكثر الشجر نارا.
[١] الشيم: الصفات.
[٢] زندان: الأعلى و الأسفل من عمودي الاقتداح.
[٣] السعدان: نبت أختر العشب لينا.
[٤] أي مالك بن نويرة.
[٥] استمجد: استكثر من النار.
[٦] المرخ و العفار: شجر يقدح بهما.