العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢٥ - لأخت الوليد بن طريف في رثائه
و قالت أيضا:
فما أدركت كفّ امرئ متناول # من المجد إلاّ و الذي نلت أطول
و ما بلغ المهدون للمدح غاية # و لا جهدوا إلاّ الذي فيك أفضل
و ما الغيث في جعد الثرى دمث الربا # تبعّق فيها الوابل المتهلّل [١]
فأفضل سيبا من يديك و نعمة # تجود بها، بل سيب كفّيك أجزل
من القوم مغشيّ الرواق كأنه # إذا سيم ضيما خادر متبسّل [٢]
شرنبث أطراف البنان ضبارم # له في عرين الغيل عرس و أشبل [٣]
لأخت الوليد بن طريف في رثائه:
و قالت أخت الوليد بن طريف ترثي أخاها الوليد بن طريف:
أيا شجر الخابور مالك مورقا # كأنك لم تجزع على ابن طريف
فتى لا يريد العزّ إلاّ من التقى # و لا المال إلاّ من قنا و سيوف [٤]
و لا الذّخر إلا كلّ جرداء صلدم # و كلّ رقيق الشّفرتين حليف [٥]
فقدناه فقدان الرّبيع فليتنا # فديناه من ساداتنا بألوف
خفيف على ظهر الجواد إذا عدا # و ليس على أعدائه بخفيف
عليك سلام اللّه وقفا فإنني # أرى الموت وقاعا بكلّ شريف
و قال آخر يرثي آخاه:
أخ طالما سرني ذكره # فقد صرت أشجى إلى ذكره
و قد كنت أغدو إلى قصره # فقد صرت أغدو إلى قبره
و كنت أراني غنيّا به # عن الناس لو مدّ في عمره
و كنت إذا جئته زائرا # فأمري يجوز على أمره
[١] جعد الثرى: لين؛ و دمث الربى: سهل؛ و التبعق: التصبب بشدة.
[٢] المتبسّل: العابس شجاعة.
[٣] الشرنبث: الغليظ الكف و عروق اليد.
[٤] القنا: الرماح.
[٥] جرداء: قصيرة الشعر؛ و الصلدم: الشديدة الحافر.