العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢٦ - لأخت الوليد بن طريف في رثائه
و قالت الخنساء ترثي أخاها صخرا:
بكت عيني و عاودها قذاها # بعوّار فما تقضى كراها [١]
على صخر و أيّ فتى كصخر # إذا ما الغاب لم ترأم طلاها [٢]
حلفت بربّ صهب معملات # إلى البيت المحرّم منتهاها
لئن جزعت بنو عمرو عليه # لقد رزئت بنو عمرو فتاها
له كف يشدّ بها و كف # تجود فما يجفّ ثرى نداها
ترى الشّمّ الغطارف من سليم # و قد بلّت مدامعها لحاها
أحاميكم و مطعمكم تركتم # لدى غبراء منهدم رجاها
فمن للضيف إن هبّت شمال # مزعزعة تناوئها صباها
و ألجأ بردها الأشوال حدبا # إلى الحجرات بادية كلاها [٣]
هنالك لو نزلت بباب صخر # قرى الأضياف شحما من ذراها
و خيل قد دلفت لها بخيل # فدارت بين كبشيها رحاها [٤]
تكفكف فضل سابغة دلاص # على خيفانة خفق حشاها [٥]
و قال كعب يرثي أخاه أبا المغوار:
تقول سليمى: ما لجسمك شاحبا # كأنك يحميك الطعام طبيب
فقلت: شجون من خطوب تتابعت # عليّ كبار و الزمان يريب
لعمري لئن كانت أصابت منيّة # أخي، فالمنايا للرّجال شعوب [٦]
فإني لباكيه، و إني لصادق # عليه، و بعض القائلين كذوب
أخي ما أخي!لا فاحش عند بيته # و لا ورع عند اللّقاء هيوب
أخ كان يكفيني و كان يعينني # على نائبات الدّهر حين تنوب
[١] العوّار: الرمد.
[٢] ترأم طلاها: تعطف على صغيرها و تلزمه.
[٣] الأشوال: النوق التي جفّ لبنها و ارتفع ضرعها.
[٤] الكبش: الرئيس و القائد.
[٥] سابغة دلاص: درع واسعة.
[٦] شعوب: مفرقة.