العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٨٧ - بيوتات اليمن و فضائلها
و قال: من أزالها فله من الإبل مائة!فلم يقم إليه أحد و لا تعاطى ذلك. ففيه يقول الفرزدق:
فما تم في سعد و لا آل مالك # غلام إذا ما سيل لم يتبهدل
لهم وهب النّعمان بردي محرّق # بمجد معدّ و العديد المحصّل
و من بيت بهدلة بن عوف كان الزبرقان بن بدر، و كان يسمى سعد بن زيد مناة ابن تميم أسعد الأكرمين. و فيهم كانت الإفاضة في الجاهلية في عطارد بن عوف بن كعب بن سعد، ثم في آل كرب بن صفوان بن عطارد. و كان إذا اجتمع الناس أيام الحج بمنى لم يبرح أحد حتى يجوز آل صفوان و من ورث ذلك عنهم، ثم يمر الناس أرسالا. و في ذلك يقول أوس بن مغراء السعدي.
و لا يريمون في التّعريف موقفهم # حتى يقال أجيزوا آل صفوانا
ما تطلع الشّمس إلاّ عند أوّلنا # و لا تغيّب إلا عند أخرانا
قال الفرزدق:
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا # و إن نحن أومأنا إلى الناس وقّفوا
بيوتات اليمن و فضائلها
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: «إني لأجد نفس ربكم من قبل اليمن» ، معناه و اللّه أعلم: أن اللّه ينفس عن المسلمين بأهل اليمن: يريد الأنصار. و لذلك تقول العرب: نفّسني فلان في حاجتي، إذا روّح بعض ما كان يغمّه من أمر حاجته.
و قال عبد اللّه بن عباس لبعض اليمانية: لكم من السماء نجمها و من الكعبة ركنها و من الشرف صميمها.
و قال عمر بن الخطاب: من أجود العرب؟قالوا: حاتم طيء، قال: فمن فارسها؟ قالوا: عمرو بن معد يكرب. قال: فمن شاعرها؟قالوا: امرؤ القيس بن حجر.
قال: فأي سيوفها أقطع؟قالوا: الصمصامة. قال: كفى بهذا فخرا لليمن.