العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢٥ - لابن عباس
و قال الشعبي ما رأيت مثلنا و مثل الدنيا إلا كما قال كثير عزة:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة # لدينا و لا مقليّة إن تقلّت [١]
و أحكم بيت قيل في تمثيل الدنيا قول الشاعر:
و من يأمن الدّنيا يكن مثل قابض # على الماء خانته فروج الأصابع [٢]
الأصمعي في بيت يستحسنه:
و حدّث العبّاس بن الفرج الرياشي، قال: رأيت الأصمعي ينشد هذا البيت و يستحسنه في صفة الدنيا:
ما عذر مرضعة بكا # س الموت تفطم من غذت
و لقطري بن الفجاءة في وصف الدنيا خطبة مجردة تقع في جملة الخطب في كتاب الواسطة.
قولهم في الخوف
لابن عباس:
سئل ابن عباس عن الخائفين للّه، فقال: هم الذين صدّقوا اللّه في مخافة وعيده، قلوبهم بالخوف قرحة، و أعينهم على أنفسهم باكية، و دموعهم على خدودهم جارية، يقولون كيف نفرح و الموت من ورائنا. و القبور من أمامنا، و القيامة موعدنا، و على جهنم طريقنا، و بين يدي ربنا موقفنا! و قال عليّ كرم اللّه وجهه: ألا إن اللّه عبادا مخلصين، كمن رأى أهل الجنة في الجنة فاكهين، و أهل النار في النار معذبين، شرورهم مأمونة و قلوبهم محزونة. و أنفسهم عفيفة، و حوائجهم خفيفة، صبروا أياما قليلة العقبى راحة طويلة، أما بالليل فصفّوا
[١] تقلّت: تبغّضت.
[٢] فروج الأصابع: فتحاتها.