العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٠ - سليمان بن عبد الملك و أعرابي
كلام شبيب بن شيبة للمهدي
قال العتبي: سألت بعض آل شبيب بن شيبة: أ تحفظون شيئا من كلامه؟قالوا:
نعم، قال للمهدي: يا أمير المؤمنين، إن اللّه إذا قسم الأقسام في الدنيا جعل لك أسناها و أعلاها، فلا ترض لنفسك في الآخرة إلا مثل ما رضي لك به من الدنيا، فأوصيك بتقوى اللّه فعليكم نزلت؛ و منكم أخذت، و إليكم تردّ.
من كره الموعظة لبعض ما فيها من الغلظ أو الخرق
بين الرشيد و واعظ:
قال رجل للرشيد: يا أمير المؤمنين، إني أريد أن أعظك بعظة فيها بعض الغلظة فاحتملها، قال: كلا، إنّ اللّه أمر من هو خير منك بإلانة القول لمن هو شر مني: قال لنبيّه موسى إذ أرسله إلى فرعون فَقُولاََ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىََ [١] .
سليمان بن عبد الملك و أعرابي:
دخل أعرابيّ على سليمان بن عبد الملك، فقال: يا أمير المؤمنين، إني مكلّمك بكلام، فاحتمله إن كرهته، وراءه ما تحب إن قبلته، قال: هام يا أعرابي، قال: إني سأطلق لساني بما خرست عنه الألسن من عظتك. تأديه لحق اللّه تعالى و حق إمامتك:
إنه قد اكتنفك رجال أساءوا الاختيار لأنفسهم، فابتاعوا دنياك بدينهم، و رضاك بسخط ربهم، خافوك في اللّه و لم يخافوا اللّه فيك، فهم حرب الآخرة سلم للدنيا، فلا تأمنهم على ما ائتمنك اللّه عليه، فإنهم لا يألونك خبالا [٢] ، و الأمانة تضييعا، و الأمة عسفا و خسفا [٣] ، و أنت مسئول عما اجترحوا [٤] و ليسوا مسئولين عما اجترحت، فلا
[١] سورة طه الآية ٤٤.
[٢] يألو: يقصر و الخبال: الفساد.
[٣] العسف: الظلم، و الخسف: الانتقاص و الاذلال.
[٤] جرحوا: عملوا.