العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٣١ - لبانة زوجة الأمين ترثيه
و إني إذا ما شئت لاقيت أسوة # تكاد لها نفس الحزين تطيب
فتى كان ذا أهل و مال فلم يزل # به الدهر حتى صار و هو حريب [١]
و كيف عزاء المرء عن أهل بيته # و ليس له في الغابرين حبيب
متى يذكروا يفرح فؤادي لذكرهم # و تسجم دموع بينهنّ نحيب
دموع مراها الشّجو حتى كأنها # جداول تجري بينهنّ غروب [٢]
إذا ما أردت الصبر هاج لي البكا # فؤاد إلى أهل القبور طروب
بكى شجوه ثم ارعوى بعد عوله # كما واترت بين الحنين سلوب [٣]
دعاها الهوى من سبقها فهي واله # و ردّت إليّ الآن فهي تحوب [٤]
فوجدي بأهلي وجدها غير أنهم # شباب يزينون النّدى و مشيب
من رثت زوجها
قال أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين رضي اللّه عنها ترثي زوجها الزبير بن العوام، و كان قتله عمرو بن جرموز المجاشعي بوادي السّباع و هو منصرف من وقعة الجمل و تروي هذه الأبيات لزوجته عاتكة التي تزوجها بعد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه:
غدر ابن جرموز بفارس بهمة # يوم الهياج و كان غير معرّد [٥]
يا عمرو لو نبّهته لوجدته # لا طائشا رعش الجنان و لا اليد
ثكلتك أمّك إن قتلت لمسلما # حلّت عليك عقوبة المتعمّد
لبانة زوجة الأمين ترثيه:
الهلالي قال: تزوّج محمد بن هارون الرشيد لبانة بنت عليّ بن ريطة، و كانت من أجمل النساء، فقتل محمد عنها و لم يبن بها، فقالت ترثيه:
[١] الحريب: المسلوب المال.
[٢] مراها: استخرجها و استدرها.
[٣] السلوب: الناقة مات ولدها.
[٤] تحوب: ترق له و تتوجع.
[٥] عرّد الرجل عن قرنه، إذا أحجم و نكل.