العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢٩ - لأخت الوليد بن طريف في رثائه
و لا زال يسقي من بلاد ثوى بها # ثبات إذا صاب الربيع بها نضر
حلفت برب الرافعين أكفّهم # و ربّ الهدايا حيث حلّ بها النجر [١]
و مجتمع الحجاج حيث تواقفت # رفاق من الآفاق تكبيرها جأر
يمين امرئ آلى و ليس بكاذب # و ما في يمين بتّها صادق وزر
لئن كان أمسى ابن المعذّر قد ثوى # بريد لنعم المرء غيّبه القبر
هو المرء للمعروف و الدين و النّدي # و مسعر حرب لا كهام و لا غمر [٢]
أقام و نادى أهله فتحمّلوا # و صرّمت الأسباب و اختلف النّجر
فأيّ امرئ غادرتم في بيوتكم # إذا هي أمست لون آفاقها حمر
إذا الشول أمست و هي حدب ظهورها # عجافا و لم يسمع لفحل لها هدر
كثير رماد القدر يغشى فناؤه # إذا نودي الأيسار و احتضر الجزر
فتى كان يغلي اللحم نيئا و لحمه # رخيص بكفّيه إذا تنزل القدر
يقسّمه حتى يشيع و لم يكن # كآخر يضحي من غبيبته ذخر [٣]
فتى الحيّ و الأضياف إن روّحتهم # بليل و زاد السّفر إن أرمل السّفر [٤]
إذا أجهد القوم المطيّ و أدرجت # من الضّمر حتى يبلغ الحقب الضّفر [٥]
و خفت بقايا زادهم و تواكلوا # و أكسف بال القوم مجهولة قفر
رأيت له فضلا عليهم بقوّة # و بالعقر لما كان زادهم العقر
إذا القوم أسروا ليلهم ثم أصبحوا # غدا و هو ما فيه سقاط و لا فتر [٦]
و إن خشعت أبصارهم و تضاءلت # من الأين جلّى مثل ما ينظر الصّقر
و إن جارة حلّت إليه وفى لها # فباتت و لم يهتك لجارته ستر
عفيف عن السّوءات ما التبست به # صليب فما يلفى بعود له كسر
سلكت سبيل العالمين فما لهم # وراء الذي لاقيت معدى و لا قصر
[١] النجر: الطبع و الأصل.
[٢] كهام: ضعيف.
[٣] غبيبته: اللحم المتغير الريح.
[٤] بليل: الريح الباردة التي معها بلل.
[٥] الضفر: جبل مضفور يجعل في أعلى الحمل و الحقب في أسفله.
[٦] السقاط: التراخي في السير.