العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٤ - الاستدلال بالنظر عن الضمير
و منه قول العامة: إن يفلّت الطير فقد ذرق [١] .
و قولهم: أفلت و قد بلّ النّيفق [٢] . الذي تسميه العامة: النّيفق.
الجبان يتهدد غيره
منه قولهم: جاء فلان ينفض مذرويه. أي يتوعد و يتهدّد. و المذروان: فرعا الأليتين. و لا يكاد يقال هذا إلا لمن يتهدد بلا حقيقة.
و منه: أبرق لمن لا يعرفك. و اقصد بذرعك. و لا تبق إلا على نفسك.
تصرف الدهر
منه: من يجتمع تتقعقع [٣] عمده. أي أن الاجتماع داعية الافتراق.
و منه: كل ذات بعل ستئيم [٤] .
و منه البيت السائر:
و كل أخ مفارقه أخوه # لعمر أبيك إلا الفرقدان
و منه: لم يفت من لم يمت.
الاستدلال بالنظر عن الضمير
منه قولهم: شاهد البغض اللحظ. و جلّى محبّ نظره.
قال زهير:
فإن تك في صديق أو عدوّ # تخبّرك العيون عن الضمير
و قال ابن أبي حازم:
خذ من العيش ما كفى # و من الدهر ما صفا
[١] ذرق: رمى بسلحه.
[٢] النيفق: الموضع المتسع من السروال.
[٣] التقعقع: صوت العمد و هي تجمع للرحيل.
[٤] ستئيم: ستصبح أيما، أي بلا زوج.