العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٨٥ - الحجاج و موت ابنه محمد
لابن الخطاب في مثله:
و لما حضرت الوفاة عمر بن الخطاب قال لولده عبد اللّه بن عمر: ضع خدّي على الأرض علّ ربي أن يتعطف عليّ و يرحمني.
للرقاشى في مثله:
ابن السمّاك قال: دخلت على يزيد الرقاشي و هو في الموت. فقال لي: سبقني العابدون و قطع بي؛ وا لهفاه.
الأسواري و آزاد مرد في احتضاره:
موسى الأسواري قال: دخلت على آزاد مرد و هو ثقيل، فإذا هو كالخفاش لم يبق إلا رأسه؛ فقلت له: يا هذا ما حالك؟قال: و ما حال من يريد سفرا بعيدا بغير زاد، و ينطلق إلى ملك عدل بغير حجة، و يدخل قبرا موحشا بغير مؤنس!.
عمر بن عبد العزيز و أبو قلابة:
قال عمر بن عبد العزيز لأبي قلابة و ولي غسل ابنه عبد الملك: إذا غسلته و كفنته فآذّني قبل أن تغطي وجهه. ففعل، فنظر إليه و قال: يرحمك اللّه بابني و يغفر لك.
الحجاج و موت ابنه محمد:
و لما مات محمد بن الحجاج جزع عليه جزعا شديدا، و قال: إذا غسلتموه و كفنتموه فآذنوني. ففعلوا، فنظر إليه و قال متمثلا:
الآن لما كنت أكمل من مشى # و افتر نابك عن شباة القارح [١]
و تكاملت فيك المروءة كلّها # و أعنت ذلك بالفعال الصالح
فقيل له: اتق اللّه و استرجع. فقال: إنا للّه و إنا إليه راجعون.
[١] شباة الشيء: حد طرفه، و القارح من الفرس: نابه.