العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٨ - تحاسد الأقارب
تشبيه الرجل بأبيه
منه قولهم: من أشبه أباه فما ظلم.
و قولهم: العصيّة من العصا.
و قولهم: ما أشبه حجل الجبال بألوان صخرها.
و قولهم: ما أشبه الحول [١] بالقبل [٢] . و ما أشبه الليلة بالبارحة.
و قولهم: شنشنة [٣] أعرفها من أخزم. يقال هذا في الولد إذا كان فيه طبيعة من أبيه.
قال زهير:
و هل ينبت الخطّيّ [٤] إلا وشيجه [٥] # و تغرس إلاّ في منابتها النخل
و منه قول العامة: لا تلد الذئبة إلاّ ذئبا.
و قولهم: حذو النعل بالنعل. و حذو القذّة بالقذّة، و القذة: الريشة من ريش السهم تحذى على صاحبتها.
تحاسد الأقارب
من ذلك قولهم: الأقارب هم العقارب.
و قال عمر: تزاوروا و لا تجاوروا.
و قال أكثم: تباعدوا في الدّيار تقاربوا في المحبة.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لأبي هريرة: زر غبّا [٦] تزدد حبا.
و منه قولهم: فرّق بين معد تحابّ. يريد أن ذوي القربى إذا تدانوا تحاسدوا و تباغضوا.
[١] الحول: إقبال الحدقة على الأنف.
[٢] القبل: مثل الحول.
[٣] الشنشنة: الطبيعة.
[٤] الحظي: مرفأ السفن بالبحرين.
[٥] لوشيج: شجر الرماح.
[٦] الغب: ان تزور يوما و تدع يوما.