العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٨ - أمثال مستعملة في الشعر
و أفلتهنّ علباء جريضا [١] # و لو أدركنه صفر الوطاب
وقاهم جدّهم ببني أبيهم # و بالأشقين ما كان العقاب
و مثل هذا كثير في القديم و الحديث، و لا أدري كيف أغفل القديم منه الأصمعي.
فمنه قول طرفة:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا # و يأتيك بالأخبار من لم تزوّد
و في هذا مثلان من أشرف الأمثال. و يقال إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم سمع هذا البيت، فقال: «إن معناه من كلام النبوّة» ؛ و من ذلك قول الآخر:
ما كلّف اللّه نفسا فوق طاقتها # و لا تجود يد إلا بما تجد
و من ذلك قول الحسن بن هانئ:
أيها المنتاب عن عقره # لست من ليلي و لا سمره
لا أذود الطير عن شجر # قد بلوت المرّ من ثمره
إن العرب تقول: انتاب فلان عن عقره: أي تباعد عن أصله. لست من ليلي و لا سمره: مثل ثان، و ليس في البيت الثاني إلا مثل واحد.
و من قولنا في بيت أوّله مثل و آخره مثل:
قد صرّح الأعداء بالبين # و أشرق الصبح لذي العين
و بعده أبيات في كل بيت منها مثل، و ذلك قولنا:
و عاد من أهواه بعد القلى # شقيق روح بين جسمين [٢]
و أصبح الداخل في بيننا # كساقط بين فراشين
قد ألبس البغضاء من ذا و ذا # لا يصلح الغمد لسيفين
[١] جريض: بعد جهد و مشقة.
[٢] القلى: الهجر.