العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦٨ - الظلم من نوعين
الانصراف بحاجة تامة مقضية
جاء فلان ثانيا من عنانه. فإن جاء بغير قضاء حاجة، قالوا: جاء يضرب أصدريه، أي عطفيه.
و جاء و قد لفظ لجامه. و جاء سبهللا [١] .
فإن جاء بعد شدة قيل: جاء بعد اللتيّا و التي. و جاء بعد الهياط المياط [٢] .
تجديد الحزن بعد أن يبكي منه
منه قولك: حرّك لها حوارها تحنّ. و هذا المثل يروى عن عمرو بن العاص أنه قال لمعاوية حين أراد أن يستنصر أهل الشام: أخرج إليهم قميص عثمان رضوان اللّه عليه الذي قتل فيه. ففعل ذلك معاوية. فأقبلوا يبكون. فعندها قال عمرو: حرّك لها حوارها [٣] تحنّ.
جامع أمثال الظلم
منه قولهم: الظّلم مرتعه و خيم.
و في الحديث: «الظّلم ظلمات يوم القيامة» .
و منه: إنّك لا تجني من الشّوك العنب.
و قولهم: الحرب غشوم.
الظلم من نوعين
منه: أحشفا و سوء كيلة.
و منه: أغدّة كغدّة البعير، و موت في بيت سلوليّة.
و هذا المثل لعامر بن الطفيل حين أصابه الطاعون في انصرافه عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم، فلجأ إلى امرأة من سلول فهلك عندها.
[١] سبهللا: فارغا.
[٢] الهياط و الحياط: الضجيج و الشر و الجلبة.
[٣] الحوار: ولد الناقة من وقت ولادته إلى أن يفطم و يفصل.