العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤٦ - للحجاج في ابن خارجة
و هدّت الركن الذي كان بالـ # أمس عمادا غير مهدود
و قال حبيب الطائي يرثي خالد بن يزيد بن مزيد:
أ شيبان لا ذاك الهلال بطالع # علينا، و لا ذاك الغمام بعائد
أ شيبان عمّت نارها من رزيئة # فما تشتكي وجدا إلى غير واجد
فما جانب الدنيا بسهل و لا الضّحى # بطلق و لا ماء الحياة ببارد
فيا وحشة الدنيا و كانت أنيسة # و وحدة من فيها بمصرع واحد
و أنشد أبو محمد التّيميّ في يزيد بن مزيد:
أ حقا أنه أودى يزيد # فبيّن أيها الناعي المشيد [١]
أ تدري من نعيت و كيف فاهت # به شفتاك و ارك الصعيد [٢]
أحامي الملك و الإسلام أودى # فما للأرض ويحك لا تميد
تأمّل هل ترى الإسلام مالت # دعائمه و هل شاب الوليد
و هل شيمت سيوف بني نزار # و هل وضعت عن الخيل اللّبود [٣]
و هل تسقي البلاد عشار مزن # بدرتها و هل يخضرّ عود
أ ما هدّت لمصرعه نزار # بلى، و تقوّض المجد المشيد
و حلّ ضريحه إذ حلّ فيه # طريف المجد و المجد التليد
و هدّ العزّ و الإسلام لمّا # ثوى و خليفة اللّه الرشيد
لقد أوفى ربيعة كلّ نحس # لمهلكه و غيّبت السّعود
و أنصلت الأسنّة من قناها # و أشرعت الرّماح لمن يكيد
نعيّ يزيد إن لم يبق بأس # غداة مضى و إن لم يبق جود
نعيّ أبي الزّبير لكلّ يوم # عبوس الوجه زينته الحديد
أ أودى عصمة البادي يزيد # و سيف اللّه و الغيث الحميد [٤]
فمن يحمي حمى الإسلام أم من # يذبّ عن المكاره أو يذود
[١] أودى: هلك.
[٢] الصعيد: المرتفع من الأرض.
[٣] شيحت السيوف: سلت.
[٤] البادي: الذي يخرج إلى البادية طلبا للقرب من الكلأ.