العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤٨ - للحجاج في ابن خارجة
و يبكك خامل ناداك لمّا # تواكله الأقارب و البعيد
و يبكك شاعر لم يبق دهر # له نشأ و قد كسد القصيد
تركت المشرفية و العوالي # محلاّة و قد حان الورود [١]
و غادرت الجياد بكلّ لغز # عواطل بعد زينتها ترود [٢]
فإن تصبح مسلّمة فممّا # تفيد بها الجزيل و تستفيد
أ لم تك تكشف الغمرات عنها # عوابس و الوجوه البيض سود
أصيب المجد و الإسلام لما # أصابك بالردى سهم شديد
لقد عزّى ربيعة أنّ يوما # عليها مثل يومك لا يعود
و مثلك من قصدن له المنايا # بأسهمها و هنّ له جنود
فيا للدهر ما صنعت يداه # كأنّ الدهر منها مستفيد
سقى جدثا أقام به يزيد # من الوسميّ بسّام رعود
فإن أجزع لمهلكه فاني # على النّكبات إذ أودى جليد
ليذهب من أراد فلست آسى # على من مات بعدك يا يزيد
و قال مروان بن أبي حفصة يرثي معن بن زائدة:
زار ابن زائدة المقابر بعد ما # ألقت إليه عرى الأمور نزار
إن القبائل من نزار أصبحت # و قلوبها أسفا عليه حرار
ودّت ربيعة أنها قسمت له # منها فعاش بشطرها الأعمار
فلأبكينّ فتى ربيعة ما دجا # ليل بظلمته و لاح نهار
لا زال قبر أبي الوليد تجوده # بعهادها و بوبلها الأمطار
قبر يضم مع الشجاعة و النّدى # حلما يخالطه تقى و وقار
إن الرزيّة من ربيعة هالك # ترك العيون دموعهنّ غزار
رحب السّرادق و الضّياء جبينه # كالبدر شقّ ضياءه الإسفار
[١] محلاّة: محبوسة.
[٢] اللغز: ما التوى و اشكل على سالكه.