العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٦٧ - بين عابدين
قد بلوت الناس طرّا # لم أجد في الناس حرّا
صار أحلى الناس في العـ # ين إذا ما ذيق مرّا
إعجاب الرجل بعمله
قال عمر بن الخطاب: ثلاث مهلكات، شحّ مطاع، و هوى متّبع، و إعجاب المرء بنفسه.
و في الحديث: «خير من العجب بالطاعة، أن لا تأتي طاعة» .
و قالوا: ضاحك معترف بذنبه، خير من باك مدلّ على ربه.
و قالوا: سيّئة تسيئك، خير من حسنة تعجبك.
و قال اللّه تبارك و تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اَللََّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشََاءُ [١] .
و قال الحسن: ذمّ الرجل لنفسه في العلانية مدح لها في السريرة.
و قالوا: من أظهر عيب نفسه فقد زكاها.
و قيل: أوحى اللّه إلى عبده داود: يا داود، خالق [٢] الناس بأخلاقهم و احتجز الإيمان بيني و بينك.
و قال ثابت البناني: دخلت على داود، فقال لي: ما جاء بك؟قلت، أزورك.
قال: و من أنا حتى تزورني؟أ من العباد أنا؟لا و اللّه!أم من الزهاد؟لا و اللّه!ثم أقبل على نفسه يوبّخها. فقال: كنت في الشبيبة فاسقا، ثم شبت فصرت مرائيا؛ و اللّه إن المرائي شر من الفاسق.
بين عابدين:
لقي عابد عابدا، فقال أحدهما لصاحبه: و اللّه إني أحبك في اللّه. قال: و اللّه لو اطلعت على سريرتي لأبغضتني في اللّه.
[١] سورة النساء الآية ٤٩.
[٢] خالق الناس: عاشرهم على أخلاقهم.