العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢٢ - و قال أبو العتاهية
لبعض الشعراء:
قال الشاعر:
ما الناس إلاّ مع الدنيا و صاحبها # فحيثما انقلبت يوما به انقلبوا
يعظّمون أخا الدنيا و إن وثبت # يوما عليه بما لا يشتهي وثبوا
و قال آخر:
يا خاطب الدّنيا إلى نفسها # تنحّ عن خطبتها تسلم
إنّ التي تخطب غرّارة # قريبة العرس من المأتم [١]
عبد الواحد بن الخطاب:
داود بن المحبّر قال: أخبرنا عبد الواحد بن الخطاب قال: أقبلنا قافلين من بلاد الروم، حتى إذا كنا بين الرّصافة و حمص سمعنا صوتا من تلك الجبال، تسمعه آذاننا و لم تبصره أبصارنا، يقول: يا مستور يا محفوظ، انظر في ستر من أنت؛ إنما الدنيا شوك، فانتظر أين تضع قدميك منها!
و قال أبو العتاهية:
رضيت بذي الدّنيا ككلّ مكاثر # ملحّ على الدّنيا و كلّ مفاخر
أ لم ترها تسقيه حتى إذا صبا # فرت حلقه منها بشفرة جازر [٢]
و لا تعدل الدّنيا جناح بعوضة # لدى اللّه أو معشار نغبة طائر [٣]
فلم يرض بالدنيا ثوابا لمؤمن # و لم يرض بالدنيا عقابا لكافر
و قال أيضا:
هي الدنيا؛ إذا كملت # و تمّ سرورها خذلت
و تفعل في الذين بقوا # كما فيمن مضى فعلت
[١] ورد صدر هذا البيت في بعض الأصول: «إنّ التي تخطب غزّارة» و الغرارة: الخداعة.
[٢] صبا: أخذته جهالة الفتوة و عزّة الغنى.
[٣] النغبة: الحسوة يحسوها الطائر من الماء.