العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢٠ - لمتمم بن نويرة
من رثى إخوته
لمتمم بن نويرة:
الرياشيّ قال: صلى متمّم بن نويرة الصبح مع أبي بكر الصدّيق رضي اللّه تعالى عنه، ثم أنشد:
نعم باللّه إذا الرّياح تناوحت # بين البيوت قتلت يا ابن الأزور
أ دعوته باللّه ثم قتلته # لو هو دعاك بذمّة لم يغدر
لا يضمر الفحشاء تحت ردائه # حلو شمائله عفيف المئزر
قال: ثم بكى حتى سالت عينه العوراء. قال أبو بكر: ما دعوته و لا قتلته. و قال متمم:
و مستضحك مني ادّعى كمصيبتي # و ليس أخو الشجو الحزين بضاحك
يقول أ تبكي من قبور رأيتها # لقبر بأطراف اللّوى فالدّكادك [١]
فقلت له إن الأسى يبعث الأسى # فدعني فهذي كلّها قبر مالك [٢]
و قال متمم يرثي أخاه مالكا، و هي التي تسمّى أمّ المراثي:
لعمري و ما دهري بتأبين هالك # و لا جزع مما ألّم فأوجعا [٣]
لقد غيّب المنهال تحت ردائه # فتى غير مبطان العشيات أروعا [٤]
و لا برما تهدي النساء لعرسه # إذا القشع من برد الشتاء تقعقعا [٥]
تراه كنصل السيف يهتزّ للنّدى # إذا لم تجد عند امرئ السّوء مطعما
فعينيّ هلاّ تبكيان لمالك # إذا هزت الرّيح الكنيف المرفّعا
و أرملة تدعو بأشعث محثل # كفرخ الحبارى ريشه قد تمزّعا [٦]
[١] الدكادك: الرمل ما تكبس و استوى.
[٢] الأسى: الحزن.
[٣] و ما دهري: ما همي و غايتي.
[٤] المبطان: الضخم البطن؛ و الأروع: الذي يعجبك بحسنه و جماله.
[٥] البرم: الذي لا يدخل مع القوم في الميسر؛ و القشع: البيت من جلد؛ و التقعقع: صوت الجلد إذا يبس.
[٦] المحثل: السيئ الغذاء.