العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٩٦ - للقمان يعظ ابنه
فكتب إليه: إنما الدنيا حلم، و الآخرة يقظة، و الموت متوسط؛ و نحن في أضغاث أحلام. من حاسب نفسه ربح، و من غفل عنها خسر، و من نظر في العواقب نجا، و من أطاع هواه ضلّ، و من حلم غنم، و من خاف سلم؛ و من اعتبر أبصر، و من أبصر فهم، و من فهم علم، و من علم عمل، فإذا زللت فارجع، و إذا ندمت فأقلع، و إذا جهلت فاسأل، و إذا غضبت فأمسك. و اعلم أنّ أفضل الأعمال ما أكرهت النفوس عليه.
مواعظ الآباء للأبناء
للقمان يوصي ابنه:
قال لقمان لابنه: إذا أتيت مجلس قوم فارمهم بسهم السّلام ثم اجلس، فإن أفاضوا في ذكر اللّه فأجل [١] سهمك مع سهامهم، و إن أفاضوا في غير ذلك فتخلّ عنهم و انهض.
و قال: يا بنيّ؛ استعذ باللّه من شرار الناس، و كن من خيارهم على حذر.
لأكثم:
و مثل هذا قول أكثم بن صيفي: احذر الأمين و لا تأتمن الخائن، فإن القلوب بيد غيرك.
للقمان يعظ ابنه:
و قال لقمان لابنه: لا تركن إلى الدنيا، و لا تشغل قلبك بها، فإنك لم تخلق لها، و ما خلق اللّه خلقا أهون عليه منها، فإنه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين، و لا بلاءها عقوبة للعاصين. يا بني، لا تضحك من غير عجب، و لا تمش في غير أرب [٢] ، و لا تسأل عما لا يعنيك. يا بني، لا تضيّع مالك و تصلح مال غيرك؛ فإنما لك ما قدمت،
[١] أجل: أي اجعله مع سهامهم يخوض و يجول.
[٢] الأرب: الحاجة الشديدة.