العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤٧ - الأخذ في الأمور بالاحتياط
و قولهم: إليك يساق الحديث.
انتحال العلم بغير آلته
منه قولهم: لكالحادي و ليس له بعير.
و قال الحطيئة:
لكالماشي و ليس له حذاء
و قولهم: إنباض [١] بغير توتير [٢] . و كقابض على الماء.
أخذه الشاعر فقال:
و من يأمن الدنيا يكن مثل قابض # على الماء خانته فروج الأصابع
و خرقاء ذات نيقة [٣] . يضرب للرجل الجاهل بأمر يدّعي معرفته.
من يوصي غيره و ينسى نفسه
يا طبيب طبّ لنفسك.
و منه: لا تعظيني و تعظعظي [٤] . أي: لا توصيني و أوصي نفسك.
الأخذ في الأمور بالاحتياط
منه قولهم: أن ترد الماء بماء أكيس.
و قول العامة: لا تصبّ ماء حتى تجد ماء.
و قولهم: عش و لا تغترّ. يقول: عش إبلك، و لا تغتر بما تقدم عليه.
و يروى عن ابن عباس و ابن عمر و ابن الزبير أن رجلا أتاهم، فقال: كما لا ينفع مع الشرك عمل، كذلك لا يضر مع الإيمان تقصير. فكلهم قال: عش و لا تغترّ.
[١] الإنباض: تحريك وتر القوس لترن.
[٢] التوتير: شد الوتر.
[٣] نيقة: التأنق في الأمر.
[٤] تعظعظي: كفي و ارتدي عن وعظك إياي.