العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٤ - لابن أبي بكر يعزي سليمان في ابنه
دهر سررت به فأعقبني # حزنا به ما عشت ألتحف
فابك الذي ولّى لمهلكه # عنك السّرور خلّف الأسف
إذ لا يردّ عليك ما أخذت # منك الحوادث دمعة تكف
قبر بمختلف الرّياح به # من لسن أبلغه بما أصف
أنسى الثّرى بمحلّه و له # قد أوحش المستأنس الألف [١]
فالصّبر أحسن ما اعتصمت به # إذ ليس منه لديّ منتصف
لفروة الحروري في رثاء الخوارج:
و قال فروة بن نوفل الحروريّ، و كان بعض أهل الكوفة يقاتلون الخوارج و يقولون: و اللّه لنحرقنّهم و لنفعلن و لنفعلن. فقال في ذلك فروة بن نوفل، و كان من الخوارج:
ما إن نبالي إذا أرواحنا قبضت # ما ذا فعلتم بأجساد و أبشار [٢]
تجري المجرّة و النّسران بينهما # و الشّمس و القمر السّاري بمقدار
لقد علمت و خير العلم أنفعه # أنّ السعيد الذي ينجو من النار
و قال يرثي قومه:
هم نصبوا الأجساد للنّبل و القنا # فلم يبق منها اليوم إلا رميمها
تظل عتاق الطير تحجل نحوهم # يعلّلن أجسادا قليلا نعيمها [٣]
لطاف براها الصوم حتى كأنها # سيوف إذا ما الخيل تدمى كلومها
التعازي
لابن أبي بكر يعزي سليمان في ابنه:
قال عبد الرحمن بن أبي بكر لسليمان بن عبد الملك يعزيه في ابنه أيوب، و كان وليّ
[١] الألف: المألوف.
[٢] الأبشار: مفرده البشر.
[٣] يعللن، أي يستخرجن ما فيها من بقية لحم.