العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٢ - للحجاج في ابن خارجة
صليت منه هذيل بخرق # لا يملّ الشّرّ حتى يملّوا [١]
ينهل الصّعدة حتى إذا ما # نهلت كان لها منه علّ
تضحك الضّبع لقتلي هذيل # و ترى الذّئب لها يستهلّ
عتاق الطير تهفو بطانا # تتخطّاهم فما تستقلّ
و فتوّ هجّروا ثم اسروا # ليلهم حتى إذا انجاب حلّوا [٢]
فاسقنيها يا سواد بن عمرو # إنّ جسمي بعد خالي لخلّ [٣]
و قال أمية بن أبي الصلت يرثي قتلى بدر من قريش:
ألاّ بكيت على الكرا # م بني الكرام أولي الممادح
كبكا الحمام على فرو # ع الأيك في الغصن الجوانح
يبكين حرّى مستكيـ # نات يرحن مع الروائح
أمثالهن الباكيا # ت المعولات من النّوائح
من يبكهم يبك على # حزن و يصدق كل مادح
من ذا ببدر فالعقنـ # قل من مرازبة جحاجح [٤]
شمط و شبّان بها # ليل مغاوير وحاوح [٥]
أ لا ترون لما أرى # و لقد أبان لكلّ لامح
أن قد تغيّر بطن مكّ # ة فهي موحشة الأباطح
من كلّ بطريق لبط # ريق نقيّ اللون واضح
دعموص أبواب الملو # ك و جائب للخرق فاتح
و من السراطمة الحلا # جمة الملازبة المناجح [٦]
[١] الخرق: الشجاع الكريم.
[٢] هجروا: ساروا وقت الهاجرة.
[٣] الخل: المهزول.
[٤] العقنقل: الكثيب من الرمل المنعقد؛ و الجحاجح: السادة.
[٥] الشمط: الذين خالطهم الشيب؛ و البهاليل: السادة.
[٦] السراطمة: واسعي الخلق؛ و الحلاجة: الطوال الضخام.