العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٦٥ - أولاد نوح
كتاب اليتيمة في النسب و فضائل العرب
قال أحمد بن محمد بن عبد ربه: قد مضى قولنا في النوادب و المراثي، و نحن قائلون بعون اللّه و توفيقه في النسب الذي هو سبب التعارف، و سلّم إلى التواصل؛ به تتعاطف الأرحام الواشجة، و عليه تحافظ الأواصر القريبة. قال اللّه تبارك و تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىََ وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا . [١] فمن لم يعرف النسب لم يعرف الناس، و من لم يعرف الناس لم يعدّ من الناس.
و في الحديث: «تعلموا من النسب ما تعرفون به أحسابكم و تصلون به أرحامكم» .
و قال عمر بن الخطاب: تعلموا النسب و لا تكونوا كنبيط [٢] السواد: إذا سئل أحدهم عن أصله قال: من قرية كذا و كذا.
أصل النسب
أولاد نوح
قال معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد بن المسيّب، قال: ولد نوح ثلاثة أولاد:
سام و حام و يافث؛ فولد سام العرب و فارس و الروم، و ولد حام السودان و البربر و النّبط، و ولد يافث الترك و الصقالبة و يأجوج و مأجوج.
[١] سورة الحجرات الآية ١٣.
[٢] النبيط: الأنباط، و سموا كذلك لاستنباطهم ما يخرج من الأرضين.