العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٣٤ - مروان بن محمد و جارية له خلفها بالرملة
فإذا مشى اختلفت قوائمه # وقت الرضاع فينطوي ضعفا
متحيرا في المشي مرتعشا # يخطو فيضرب ظلفه الظّلفا
فكأنها وصف إذا جعلت # نحوي تحير محاجرا و طفا [١]
يا موت أنت كذا لكلّ أخي # إلف يصون ببرّه الإلفا
خلّيتني فردا و بنت بها # ما كنت قبلك حاملا و كفا [٢]
فتركتها بالرغم في جدث # للرّيح تنسف تربه نسفا
دون المقطّم لا ألبّسها # من زينة قرطا و لا شنفا [٣]
أسكنتها في قعر مظلمة # بيتا يصافح تربه السّقفا
بيتا إذا ما زاره أحد # عصفت به أيدي البلى عصفا
لا نلتقي أبدا معاينة # حتى نقوم لربّنا صفّا
لبست ثياب الحتف جارية # قد كنت ألبس دونها الحتفا
فكأنها و النفس زاهقة # غصن من الرّيحان قد جفّا
يا قبر أبق على محاسنها # فلقد حويت البر و الظّرفا
مروان بن محمد و جارية له خلفها بالرملة:
لما هزم مروان بن محمد و خرج نحو مصر، كتب إلى جارية له خلفها بالرملة:
و ما زال يدعوني إلى الصدّ ما أرى # فآبي و يثنيني الذي لك في صدري
و كان عزيزا أن تبيني و بيننا # حجاب فقد أمسيت منك على عشر
و أنكاهما للقلب و اللّه فاعلمي # إذا ازددت مثليها فصرت على شهر
و أعظم من هذين و اللّه أنني # أخاف بألاّ نلتقي آخر الدهر
سأبكيك لا مستبقيا فيض عبرة # و لا طالبا بالصبر عاقبة الصبر
[١] وطفا: فاضلة الشفر مسترخية النظر.
[٢] الوكف: الجور و الميل.
[٣] الشنف: القرط.