العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٨ - لمالك بن دينار في أخيه
في عزاء عقبة بابنه:
محمد بن الفضل عن أبي حازم قال: مات عقبة بن عياض بن غنم الفهري، فعزّى رجل أباه فقال: لا تجزع عليه فقد قتل شهيدا، فقال: و كيف أجزع على من كان في حياته زينة الدنيا، و هو اليوم من الباقيات الصالحات.
عزاء الأصمعي لجعفر بن سليمان في أخيه:
ابن الغار قال: حدّثنا عيسى بن إسماعيل، قال: سمعت الأصمعي يقول: دخلت على جعفر بن سليمان و قد ترك الطعام جزعا على أخيه محمد بن سليمان، فأنشدته بيتين، فما برحت حتى دعا بالمائدة، فقلت للأصمعي: ما هما؟فسكت، فسألته؛ فقال: أ تدري ما قال الأحوص؟قلت: لا أدري. قال: قال الأحوص:
قد زاده كلفا بالحبّ إذا منعت # أحبّ شيء إلى الإنسان ما منعا
قال أبو موسى: و الأبيات لأراكة الثقفي يرثي بها عمرو بن أراكة و يعزّي نفسه، حيث يقول:
لعمري لئن أتبعت عينك ما مضى # به الدّهر أو ساق الحمام إلى القبر
لتستنفدن ماء الشئون بأسره # و إن كنت تمريهنّ من ثبج البحر [١]
تبيّن فإن كان البكا ردّ هالكا # على أحد فاجهد بكاك على عمرو
فلا تبك ميتا بعد موت أحبّة # علي و عباس و آل أبي بكر
لمالك بن دينار في أخيه:
أبو عمر بن يزيد قال: لما مات أخو مالك بن دينار، بكى مالك، و قال: يا أخي، لا تقرّ عيني بعدك حتى أعلم أ في الجنة أنت أم في النار؛ و لا أعلم ذلك حتى ألحق بك! و قالت أعرابية و رأت ميتا يدفن: جافى اللّه عن جنبيه الثّري، و أعانه على طول البلي.
[١] مرى الشيء: استخرجه؛ و ثبج كل شيء: معظمه.