العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٠ - أبو جعفر و سفيان
الحسن و قوم يضحكون:
و مر الحسن بقوم يضحكون في شهر رمضان، فقال: يا قوم، إنّ اللّه جعل رمضان مضمارا لخلقه يتسابقون فيه إلى رحمته؛ فسبق أقوام ففازوا، و تخلف أقوام فخابوا؛ فالعجب من الضاحك اللاهي في اليوم الذي فاز فيه السابقون، و خاب فيه المتخلفون!أما و اللّه لو كشف الغطاء لشغل محسنا إحسانه و مسيئا إساءته.
عبد اللّه و ضاحك:
و نظر عبد اللّه بن ثعلبة إلى رجل يضحك مستغرقا، فقال له: أ تضحك و لعل أكفانك قد أخذت من عند القصّار [١] ؟ و قال الشاعر:
و كم من فتى يمسي و يصبح آمنا # و قد نسجت أكفانه و هو لا يدري
النهي عن خدمة السلطان و إتيان الملوك
قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: من دخل على الملوك خرج و هو ساخط على اللّه.
أبو جعفر و سفيان:
أرسل أبو جعفر إلى سفيان، فلما دخل عليه قال: سلني حاجتك أبا عبد اللّه!قال:
و تقضيها يا أمير المؤمنين؟قال: نعم. قال: فإن حاجتي إليك أن لا ترسل إليّ حتى آتيك، و لا تعطيني شيئا حتى أسألك!ثم خرج؛ فقال أبو جعفر: ألقينا الحبّ إلى العلماء فلقطوا، إلا ما كان من سفيان الثوري، فإنه أعيانا فرارا.
و قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: الدخول على الأغنياء فتنة للفقراء.
[١] القصّار: المبيض للثياب.