العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٦٥
لو كان حيا له الحجّاج ما بقيت # صحيحة كفّه من نقش حجّاج
و قال آخر:
جارية لم تدر ما سوق الإبل # أخرجها الحجاج من كنّ و ظلّ [١]
لو كان عمرو شاهدا و ابن جبل # ما نقشت كفاك من غير جدل
و يروى أن أعرابيا من بني العنبر دخل على سوّار القاضي فقال: إن أبي مات و تركني و أخا لي-و خط خطّين-ثم قال: و هجينا-ثم خط خطا ناحية-فكيف يقسم المال؟فقال له سوار: هاهنا وارث غيركم؟قال: لا. قال: فالمال بينكم أثلاثا. قال:
ما أحسبك فهمت عني، إنه تركني و أخي و هجينا، فكيف يأخذ الهجين كما آخذ أنا و كما يأخذ أخي؟قال: أجل. فغضب الأعرابي ثم أقبل على سوّار فقال: ما علمت و اللّه، إنك قليل الخالات بالدهناء. [٢] قال سوار: لا يضرّني ذلك عند اللّه تعالى شيئا.
تم الجزء الثالث من كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه؛ و يليه-إن شاء اللّه تعالى الجزء الرابع. و أوله: كتاب العسجدة: في كلام الأعراب.
[١] الكنّ: الستر و البيت.
[٢] الدهناء: الفلاة و الصحراء.