العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٩ - القناعة
و له أيضا:
فلا تحرصنّ فإنّ الأمور # بكفّ الإله مقاديرها
فليس بآتيك منهيّها # و لا قاصر عنك مأمورها
و له أيضا:
كم إلى كم أنت للحر # ص و للآمال عبد؟
ليس يجدي الحرص و السّ # ـعي إذا لم يك جدّ
ما لما قد قدّر اللّه # من الأمر مردّ
قد جرى بالشرّ نحس # و جرى بالخير سعد
و جرى الناس على جر # يهما قبل و بعد
أمنوا الدّهر و ما # للدهر و الأيام عهد
غالهم فاصطلم الجمـ # ـع و أفنى ما أعدّوا [١]
إنها الدّنيا-فلا تحفـ # ل بها-جزر و مدّ
و قال الأضبط بن قريع:
ارض من الدهر ما أتاك به # من يرض يوما بعيشه نفعه
قد يجمع المال غير آكله # و يأكل المال غير من جمعه
و قال مسلم بن الوليد:
لن يبطئ الأمر ما أمّلت أوبته # إذا أعانك فيه رفق متّئد [٢]
و الدهر آخذ ما أعطى، مكدّر ما # أصفى، و مفسد ما أهوى له بيد
فلا يغرنك من دهر عطيّته # فليس يترك ما أعطى على أحد
و قال كلثوم العتابي:
تلوم على ترك الغنى باهليّة # لوى الدهر عنها كل طرف و تالد [٣]
[١] غالهم: أهلكهم؛ و اصطلم: أبيد.
[٢] متئد: متمهل.
[٣] الطرف: الطارف و الحديث.