العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٧٧ - لابن عتبة في معاوية
مكان العرب من قريش
للنبي صلّى اللّه عليه و سلم:
يحيى بن عبد العزيز، عن أبي الحجاج رياح بن ثابت، عن بكر بن خنيس، عن أبي الأحوص، عن أبي الحصين، عن عبد اللّه بن مسعود أنّ النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال: قريش الجؤجؤ [١] و العرب الجناحان، و الجؤجؤ لا ينهض إلا بالجناحين.
لمعاوية:
قال عمرو بن عتبة: ما استدرّ لعمي كلام قط فقطعه، حتى يذكر العرب بفضل أو يوصى فيهم بخير. و لقد أنشده مروان ذات يوم للنابغة حيث يقول:
فهم درعي التي استلأمت فيها # إلى يوم النّسار و هم مجنّى [٢]
فقال معاوية: ألا إنّ دروع هذا الحي من قريش إخوانهم من العرب، المتشابكة أرحامهم تشابك حلق الدرع، التي إن ذهبت حلقة منه فرقت بين أربع؛ و لا تزال السيوف تكره مذاقة لحوم قريش ما بقيت دروعها معها، و شدت نطقها عليها، و لم تفك حلقها منها؛ فإذا خلعتها من رقابها كانت للسيوف جزرا.
لابن عتبة في معاوية:
العتبي عن أبيه عن عمرو بن عتبة قال: عقمت النساء أن يلدن مثل عمي: شهدته يوما و قد قدمت عليه وفود العرب، فقضى حوائجهم و أحسن جوائزهم؛ فلما دخلوا عليه ليشكروا سبقهم إلى الشكر، فقال لهم: جزاكم اللّه يا معشر العرب عن قريش أفضل الجزاء؛ بتقدّمكم إياهم في الحرب، و تقديمكم لهم في السلم، و حقنكم دماءهم بسفكها منكم؛ أما و اللّه لا يؤثر عليكم غيركم منهم إلا حازم كريم، و لا يرغب عنكم منهم إلا عاجز لئيم؛ شجرة قامت على ساق، فتفرع أعلاها و اجتمع أصلها، عضد اللّه
[١] الجؤجؤ: صدر السفينة.
[٢] استلأم: لبس ما عنده من عدة؛ و المجن: الترس.