العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢٢ - عمر بن الخطاب و الخنساء في أخويها
رثاء أخت النضر له:
قال ابن إسحاق صاحب المغازي: لما نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الصفراء-و قال ابن هشام الأثيل-أمر عليّ بن أبي طالب بضرب عنق النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف صبرا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم؛ فقالت أخته قتيلة بنت الحارث ترثيه:
يا راكبا إنّ الاثيل مظنة # من صبح خامسة و أنت موفّق
أبلغ بها ميتا بأنّ تحية # ما إن تزال بها النجائب تخفق [١]
منّي إليك و عبرة مسفوحة # جادت بواكفها و أخرى تخنق [٢]
هل يسمعنّي النضر إن ناديته # أم كيف يسمع ميت لا ينطق
أ محمد يا خير ضنء كريمة # من قومه و الفحل فحل مغرق [٣]
ما كان ضرّك لو مننت و ربما # منّ الفتى و هو المغيظ المحنق
فالنضر أقرب من أسرت قرابة # و أحقّهم إن كان عتقا يعتق
ظلّت سيوف بني أبيه تنوشه # للّه أرحام هناك تشقّق [٤]
صبرا يقاد إلى المنيّة متعبا # رسف المقيّد و هو عان موثق [٥]
قال ابن هشام: قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم لما بلغه هذا الشعر: لو بلغني قبل قتله ما قتلته.
عمر بن الخطاب و الخنساء في أخويها:
الأصمعي قال: نظر عمر بن الخطاب إلى خنساء و بها ندوب في وجهها، فقال: ما هذه الندوب يا خنساء؟قالت: من طول البكاء على أخويّ!قال لها: أخواك في النار! قالت: ذلك أطول لحزني عليهما؛ إني كنت أشفق عليهما من القتل، و أنا اليوم أبكي لهما من النار، و أنشدت:
[١] النجائب تخفق: الإبل الكريمة تسرع.
[٢] الواكف: السائل.
[٣] الضنء: النسل.
[٤] تنوشه: تتناوله.
[٥] رسف المقيد: مشيه.