العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٩ - لابن عبد ربه
منزل ما يثبت المرء به # سالما إلاّ قليلا إن ثبت
أيها المغرور ما هذا الصّبا # لو نهيت النفس عنه لانتهت
رحم اللّه امرأ أنصف من # نفسه إذ قال خيرا أو سكت
لابن عبد ربه:
و من قولنا في ذكرت الموت:
من لي إذا جدت بين الأهل و الولد # و كان منّي نحو الموت قيس يدي [١]
و الدّمع يهمل و الأنفاس صاعدة # فالدّمع في صبب و النّفس في صعد
ذاك القضاء الذي لا شيء يصرفه # حتى يفرّق بين الرّوح و الجسد
و من قولنا فيه:
أ تلهو بين باطية [٢] وزير # و أنت من الهلاك على شفير؟
فيا من غرّه أمل طويل # يؤدّيه إلى أجل قصير
أ تفرح و المنيّة كلّ يوم # تريك مكان قبرك في القبور؟
هي الدّنيا فإن سرّتك يوما # فإنّ الحزن عاقبة السرور
ستسلب كل ما جمّعت منها # كعارية تردّ المعير
و تعتاض اليقين من التّظنّي # و دار الحقّ من دار الغرور
و لأبي العتاهية:
و ليس من منزل يأويه مرتحل # إلاّ و للموت سيف فيه مسلول
و له أيضا:
ما أقرب الموت منا # تجاوز اللّه عنا
كأنه قد سقانا # بكأسه حيث كنا
و له أيضا:
[١] جدت: جدت بروحي و نفسي.
[٢] الباطية: من أواني الخمر، و الزير: الدن.