العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٧٨ - لابن المقفع
من عضدها، فيا لها كلمة لو اجتمعت، و أيديا لو ائتلفت!و لكن كيف بإصلاح ما يريد اللّه إفساده؟
فضل العرب
يحيى بن عبد العزيز قال: حدّثنا أبو الحجاج رياح بن ثابت، قال: حدّثنا بكر بن خنيس، عن أبي الأحوص، عن أبي الحصين، عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «إذا سألتم الحوائج فاسألوا العرب؛ فإنها تعطى لثلاث خصال: كرم أحسابها، و استحياء بعضها من بعض، و المواساة للّه» .
ثم قال: «من أبغض العرب أبغضه اللّه» .
ابن الكلبي قال: كانت في العرب خاصة عشر خصال لم تكن في أمة من الأمم:
خمس منها في الرأس، و خمس في الجسد؛ فأما التي في الرأس: فالفرق، و السواك، و المضمضة، و الاستنثار، [١] و قص الشارب؛ و أما التي في الجسد: فتقليم الأظفار، و نتف الإبط، و حلق العانة، و الختان، و الاستنجاء؛ [٢] و كان في العرب خاصة، القيافة؛ لم يكن في جميع الأمم أحد ينظر إلى رجلين أحدهما قصير و الآخر طويل، أو أحدهما أسود و الآخر أبيض، فيقول: هذا القصير ابن هذا الطويل، و هذا الأسود ابن هذا الأبيض، إلا في العرب.
لابن المقفع:
أبو العيناء الهاشمي عن القحذمي عن شبيب بن شيبة قال: كنا وقوفا بالمربد، و كان المربد مألف الأشراف، إذ أقبل ابن المقفع، فبششنا به و بدأناه بالسلام، فردّ علينا السلام، ثم قال: لو ملتم إلى دار نيروز و ظلها الظليل، و سورها المديد، و نسيمها العجيب؛ فعودتم أبدانكم تمهيد الأرض، و أرحتم دوابّكم من جهد الثقل؛ فإن الذي تطلبونه لم تفاتوه، و مهما قضى اللّه لكم من شيء تنالوه!فقبلنا و ملنا؛ فلما استقرّ بنا
[١] استنثر: أدخل الماء في أنفه ثم دفعه ليخرج ما فيه.
[٢] الاستنجاء: التطهر بالماء أو غيره.