العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٥٦ - التهمة
و فيمن وضع الشيء في غير موضعه: ظلم من استرعى الذّئب الغنم.
و قال ابن هرمة:
كتاركة بيضها بالعراء # و ملحفة بيض أخرى جناحا
يصف النعامة التي تحضن بيض غيرها و تضيع بيضها.
كفران النعمة
منه: سمّن كلبك يأكلك. أحشّك و تروثني. قال في مخاطبة فرسه: أ أعلفك الحشيش و تروثي عليّ.
و منه قول الآخر:
أعلّمه الرّماية كلّ يوم # فلما اشتدّ ساعده رماني.
التبذير
منه قولهم: لا ماءك أبقيت، و لا درنك أنقيت [١] .
و قولهم: لا أبوك نشر و لا التّراب نفذ. أصل هذا المثل لرجل قال: ليتني أعرف قبر أبي حتى آخذ من ترابه على رأسي.
التهمة
منه قولهم: عسى الغوير أبؤسا. و الأبؤس جمع بأس، قال ابن الكلبي: الغوير؛ ماء معروف لكلب. و هذا مثل تكلمت به الزباء، و ذلك أنها وجهت قصيرا للخمي بالعير ليجلب لها من بزّ العراق، و كان يطلبها بدم جذيمة الأبرش، فجعل الأحمال صناديق، و جعل في كل صندوق رجلا معه السلاح، ثم تنكب بهم الطريق و أخذ على الغوير فسألت عن خبره، فأخبرت بذلك، فقالت: عسى الغوير أبؤسا. تقول عسى أن يأتي الغوير بشر، و استنكرت أخذه على غير الطريق و منه: سقطت به النّصيحة على الظّنّة، أي نصحته فاتهمك.
و منه: لا تنقش [٢] الشّوكة بمثلها، فإن ضلعها معها. يقول: لا تستعن في حاجتك
[١] أنقيت: نظّفت.
[٢] تنقش: تستخرج الشوكة.