العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٨٦ - الرسول صلّى اللّه عليه و سلم في قبضه
عمر بن عبد العزيز و ابنه عبد الملك:
و قال عمر بن عبد العزيز لابنه عبد الملك: كيف تجدك يا بنيّ؟قال: أجدني في الموت فاحتسبني؛ فإن ثواب اللّه خير لك مني. قال: و اللّه يا بني لأن تكون في ميزاني أحبّ إليّ من أن أكون في ميزانك قال: و أنا و اللّه، لأن يكون ما تحب أحبّ إليّ من أن يكون ما أحب.
مسلمة بن عبد الملك و عمر بن عبد العزيز في احتضاره:
لما احتضر عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه استأذن عليه مسلمة بن عبد الملك، فأذن له و أمره أن يخفف الوقفة؛ فلما دخل وقف عند رأسه فقال: جزاك اللّه يا أمير المؤمنين عنا خيرا؛ فلقد ألنت لنا قلوبا كانت علينا قاسية، و جعلت لنا في الصالحين ذكرا.
الرسول صلّى اللّه عليه و سلم في قبضه:
حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس بن مالك، قال: كانت فاطمة جالسة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم؛ فتواكدت [١] عليه كرب الموت؛ فرفع رأسه و قال، وا كرباه!فبكت فاطمة و قالت: وا كرباه لكربك يا أبتاه!قال، لا كرب على أبيك بعد اليوم!.
الرياشي عن عثمان بن عمر عن إسرائيل عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: ما رأيت أحدا من خلق اللّه أشبه حديثا و كلاما برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من فاطمة، و كانت إذا دخلت عليه أخذ بيدها فقبلها و رحّب بها و أجلسها في مجلسه؛ و كان إذا دخل عليها قامت إليه و رحبت به و أخذت بيده فقبلتها. فدخلت عليه في مرضه الذي توفي فيه، فأسر إليها فبكت، ثم أسّر إليها فضحكت، فقلت: كنت أحسب لهذه المرأة فضلا على النساء، فإذا هي واحدة منهنّ؛ بينما هي تبكي إذ هي تضحك!فلما توفي رسول اللّه
[١] تواكدت عليه، أي قصدته.