العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢ - و مما ضربوا به المثل
و أضيق من قرار حافر. و أوحش من مفازة. و أثقل من جبل. و أبقى من الوحي [١]
في صمّ الصّلاب. و أخفّ من ريش الحواصل.
و مما ضربوا به المثل
قولهم: قوس حاجب. و قرط مارية. و حجّام [٢] ساباط. و شقائق النعمان. و ندامة الكسعيّ. و حديث خرافة. و كنز النّطف. و خفّا حنين. و عطر منشم.
أما قوس حاجب. فقد فسرنا خبره في كتاب الوفود.
و أما قرط مارية فإنها مارية بنت ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية الكندي و أختها هند الهنود امرأة حجر آكل المرار. و ابنها الحارث الأعرج الذي ذكره النابغة بقوله:
و الحارث الأعرج خير الأنام
و إيّاها يعني حسان بن ثابت بقوله:
أولاد جفنة حول قبر أبيهم قبر ابن مارية الكريم المفضل و أما حجّام ساباط، فإنه كان يحجم الجيوش بنسيئة إلى انصرافهم، من شدة كساده؛ و كان فارسيّا. و ساباط. هو ساباط كسرى.
و نسب شقائق النعمان إليه، لأن النعمان بن المنذر أمر بأن تحمى و تضرب قبته فيها استحسانا لها، فنسبت إليه، و العرب تسميها الشّقر.
و أما خرافة؛ فإنّ أنس بن مالك يروي عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال لعائشة رضي اللّه عنها: إنّ من أصدق الأحاديث حديث خرافة، و كان رجلا من بني عذرة سبته الجن، و كان معهم، فإذا استرقوا السمع أخبروه، فيخبر به أهل الأرض فيجدونه كما قال.
[١] الوحي: الكتابة.
[٢] حجام: محترف الحجامة.